السيد محمد الصدر
598
تاريخ الغيبة الصغرى
التخطيط السادس المنتج لفناء البشرية - 1 - سبق أن ذكرنا في « تاريخ ما بعد الظهور » « 1 » ان لفناء البشرية أطروحتين محتملتين ، نذكر مؤداهما فيما يلي : الأطروحة الأولى : اننا لو سرنا حسب التسلسل الفكري السابق لخصائص المجتمع المعصوم ، بدون أن نلحظ شيئا آخر ، لأنتج النتيجة التالية : إن المجتمع المعصوم يستمر في التكامل ، في تكامل ما بعد العصمة ، الذي تصورناه وبرهنا عليه . طبقا لخطين مقترنين : الخط الأول : التربية المركزة الذي تمارسه الدولة باستمرار حسب حاجة كل عصر ، مما ينتج ان كل جيل أفضل من الجيل الذي سبقه ، وهكذا . . . وان كانت مشتركة في صفة العصمة . الخط الثاني : المشاركة الكونية المستمرة التي توجد بوضوح بمجرد وجود المجتمع المعصوم وتبدأ بالترسخ والتكثر تدريجا ، عاما بعد عام وجيلا بعد جيل . فإذا بلغت المشاركة الكونية نسبة عليا ، وأصبحت مائة بالمائة ، اندمجت البشرية بالكون العام واستنفدت أغراضها عن وجه هذه الأرض . . . وقد يكون التعبير الاسلامي بالملائكة صادقا إلى حد كبير . ان الجيل الأخير يصبح كله كالملائكة تماما ، لا حاجة لهم بالبقاء على سطح الأرض ، وإنما لهم الشوق الكامل إلى المشاركة في بناء الكون وإنجاز أهدافه من زوايا أعظم وأهم . وبذلك يحصل الانفصال النسبي « 2 » بين الأرض والبشر .
--> ( 1 ) انظر : الباب الثاني من القسم الثالث . ( 2 ) قد يكون العمل الكوني المسند إلى بعض البشر ممارسا في الأرض نفسها فلا يكون الانفصال تاما ، وإنما يكون الانفصال نسبيا ثابتا للبشرية على وجه العموم .